الشيخ الطبرسي

439

تفسير مجمع البيان

ابن يامين ( فقد سرق أخ له ) من أمه ( من قبل ) فليست سرقته بأمر بديع ، فإنه اقتدى بأخيه يوسف . واختلف فيما وصفوه به من السرقة على أقوال فقيل : ان عمة يوسف كانت تحضنه بعد وفاة أمه ، وتحبه حبا شديدا . فلما ترعرع أراد يعقوب أن يسترده منها ، وكانت أكبر ولد إسحاق ، وكانت عندها منطقة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبر . فاحتالت وجاءت بالمنطقة ، وشدتها على وسط يوسف ، وادعت أنه سرقها . وكان من سنتهم استرقاق السارق ، فحبسته بذلك السبب عندها ، عن ابن عباس ، والضحاك ، والجبائي ، وقد روي ذلك عن أئمتنا عليهم السلام . وقيل : إنه سرق صنما لجده من قبل أمه ، فكسره وألقاه على الطريق ، عن سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد . وقيل : إنه سرق دجاجة كانت في بيت يعقوب ، أو بيضة ، فأعطاها سائلا ، فعيروه بها ، عن سفيان بن عيينة ، ومجاهد ( فأسرها يوسف في نفسه ) أي : فأخفى يوسف تلك الكلمة التي قالوها ( ولم يبدها لهم ) أي : لم يظهرها ( قال أنتم شر مكانا ) في السرق لأنكم سرقتم أخاكم من أبيكم ( والله أعلم بما تصفون ) أي : والله أعلم أسرق أخ له ، أم لا ، عن الزجاج . ويكون المعنى أنتم أسوأ حالا من يوسف ، فإنه لم يكن له صنيع في المنطقة ، وكان يتصدق بإذن أبيه ، ولم تكونوا براء مما عاملتموه به . وقيل : معناه أنتم شر صنيعا بما أقدمتم عليه من ظلم أخيكم ، وعقوق أبيكم ، فأنتم شر مكانا عند الله منه أي : أسر هذه المقالة في نفسه ، ثم جهر بقوله ( والله أعلم بما تصفون ) قال الحسن : لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت ، وإنما أعطوا النبوة بعد ذلك . والصحيح عندنا : إنهم لم يكونوا أنبياء لأن النبي عندنا لا يجوز أن يقع منه فعل القبيح أصلا . وقال البلخي : إنهم كذبوا في هذا القول ، ولم يصح أنهم كانوا أنبياء . وجوز أن يكون الأسباط غيرهم ، أو أن يكونوا من أولادهم ( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ) أي : بدلا عنه إنما قالوا هذا لما علموا أنه استحقه ، فسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على والدهم ، ورققوا في القول على وجه الاسترحام ، ومعناه : كبيرا في السن . وقيل : كبيرا في القدر لا يحبس ابن مثله . ( إنا نراك من المحسنين ) إلى الناس . وقيل : من المحسنين إلينا في الكيل ، ورد البضاعة ، وفي الضيافة ، ونحن نأمل هذا منك لإحسانك الينا . وقيل : إن فعلت هذا فقد أحسنت إلينا ، فأجابهم يوسف بأن ( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا